محمد راغب الطباخ الحلبي
33
إعلام النبلاء بتاريخ حلب الشهباء
على والدتي وألقيت الرأس بين يديها وحدثتها الحال ، فقالت : يا بني تجهز للخروج من شيزر فو اللّه لا يمكنك عمك من المقام ولا أحدا من إخوتك وأنتم على هذه الحال من الإقدام والجرأة . فلما كان الغد أمر عمي بإخراجنا من عنده وألزمنا به إلزاما لا مهلة فيه فتفرقنا في البلاد ، فقصدوا الملك العادل نور الدين وشكوا إليه ما لقوا من عمهم فلم يمكنه قصده ولا الأخذ بثأرهم وإعادتهم إلى أوطانهم لاشتغاله بجهاد الفرنج ولخوفه من أن تسلم شيزر إلى الفرنج ، وبقي في نفسه . وتوفي الأمير سلطان وولي بعده أولاده فبلغ نور الدين عنهم مراسلة الفرنج فاشتد ما في نفسه وهو ينتظر الفرصة ، فلما خربت القلعة بالزلزلة ولم يسلم منها أحد كان بالحصن فبادر إليها وملكها وأضافها إلى بلاده وعمرها وأسوارها وأعادها كأن لم تخرب ، وكذلك فعل بمدينة حماة وكل ما خرب بالشام بهذه الزلزلة فعادت البلاد كأحسن ما كانت . ذكر وصول ولد السلطان مسعود للنزول على أنطاكية ومجيء العادل نور الدين إلى حلب ومرضه وما جرى بسبب ذلك قال في الروضتين : قال الرئيس أبو يعلى : وفي العشر الثاني من جمادى الآخرة تواصلت الأخبار بوصول ولد السلطان مسعود في خلق كثير للنزول على أنطاكية ، وأوجبت الصورة تقرير المهادنة بين نور الدين وملك الفرنج وتكررت المراسلات بينهما والاقتراحات والمشاجرات بحيث فسد الأمر ولم يستقر على مصلحة . ووصل نور الدين إلى مقر عزه في بعض عسكره وأقر باقيه ومقدميه مع العرب بإزاء أعمال المشركين . قال : وفي ثالث رجب توجه نور الدين إلى ناحية حلب وأعمالها لتجديد مشاهدتها وإمعان النظر في حمايتها عندما عاث المشركون فيها وقربت عساكر ابن مسعود منها . قال بعد ذلك : وقد تقدم من ذكر نور الدين ونهوضه في عساكره من دمشق إلى بلاد الشام